عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

78

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

( سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة ) في شوالها مات عضد الدولة فناخسرو بن الملك ركن الدولة الحسن بن بويه ولي سلطنة فارس بعد عمه عماد الدولة علي ثم حارب ابن عمه عز الدولة كما تقدم واستولى على العراق والجزيرة ودانت له الأمم وهو أول من خوطب بشاه شاه في الإسلام وأول من خطب له على المنابر ببغداد بعد الخليفة وكان من جملة ألقابه تاج الملة وهو الذي أظهر قبر الإمام علي كرم الله وجهه بالكوفة وبنى عليه المشهد الذي هناك وعمر النواحي وحفر الأنهار وأصلح طريق مكة وهو الذي بنى على مدينة النبي صلى الله عليه وسلم سورا وبنى المارستان العضدي ببغداد وأنفق عليه أموالا لا تحصى وكان أديبا مشاركا في فنون من العلم حازما لبيبا إلا أنه كان غاليا في التشيع وله صنف أبو علي الإيضاح والتكملة وقصده الشعراء من البلاد كالمتنبي وأبي الحسن السلامي وكان شهما مطاعا حازما ذكيا متيقظا مهيبا سفاكا للدماء له عيون كثيرة تأتيه بأخبار البلاد القاصية وليس في بني بويه مثله وكان قد طلب حساب ما يدخله في العام فإذا هو ثلاثمائة ألف ألف وعشرون ألف ألف درهم وجدد مكوسا ومظالم قيل أنه أنشد أبياتا فلازمه الصرع بعدها إلى أن مات وهي : ليس شرب الكاس إلا في المطر * وغناء من جوار في السحر غاليات سالبات للنهي * ناغمات في تصانيف الوتر عضد الدولة وابن ركنها * ملك الأملاك غلاب القدر سهل الله له بغيته * في ملوك الأرض ما دار القمر وأراه الخير في أولاده * ليساس الملك منهم بالغرر ومات بعلة الصرع في شوال ولما نزل به الموت كان يقول « ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه » ويرددها إلى أن مات وأنشد في احتضاره قبل ترديده لهذه